اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
178
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
ثم التفتت إلى قبر أبيها وتمثّلت بأبيات صفية بنت عبد المطلب : قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * واجتثّ أهلك مذ غيّبت واغتصبوا أبدت رجال لنا فحوى صدورهم * لما نأيت وحالت بيننا الكثب تهجّمتنا ليال واستخفّ بنا * دهر فقد أدركوا منا الذي طلبوا قد كنت للخلق نورا يستضاء به * عليك تنزل من ذي العزة الكتب وكان جبريل بالآيات يؤنسنا * فغاب عنا فكل الخير محتجب فقال أبو بكر : صدقت يا بنت رسول اللّه ، لقد كان أبوك بالمؤمنين رؤوفا رحيما وعلى الكافرين عذابا أليما ، وكان واللّه إذا نسبناه وجدناه أباك دون النساء ، وأخا ابن عمك دون الرجال ؛ آثره على كل حميم وساعده على الأمر العظيم ، وأنتم عترة نبي اللّه الطيبون ، وخيرته المنتجبون على طريق الجنة أدلّتنا ، وأبواب الخير لسالكينا . فأما ما سألت ، فلك ما جعله أبوك وأنا مصدّق قولك ، لا أظلم حقك . وأما ما ذكرت من الميراث ، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : نحن معاشر الأنبياء لا نورّث . فقالت فاطمة عليها السّلام : يا سبحان اللّه ! ما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال مخالفا ولا عن حكمه صادفا ؛ فلقد كان يلتقط أثره ويقتفي سيره . أفتجمعون إلى الظلامة الشنعاء والغلبة الدهياء ، اعتلالا بالكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وإضافة الحيف إليه ؛ ولا عجب إن كان ذلك منكم وفي حياته ما بغيتم له الغوائل ، وترقّبتم به الدوائر . هذا كتاب اللّه حكم عدل وقائل فصل عن بعض أنبيائه إذ قال : « يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ » « 1 » ، وفصّل في بريته الميراث مما فرض من حظّ الذكور والإناث . فلم سوّلت لكم أنفسكم أمرا ؟ فصبر جميل واللّه المستعان على ما تصفون .
--> ( 1 ) . سورة مريم : الآية 6 .